أحمد بن محمد القسطلاني

73

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أي حذو منكبيه ( أيضًا ) جواب لقوله : وإذا رفع رأسه ( وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك ) أي رفع يديه ( في ) ابتداء ( السجود ) ولا في الرفع منه . وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد ، وقال الحنفية لا يرفع إلا في تكبيرة الإحرام ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك . قال ابن دقيق العيد وهو المشهور عند أصحاب مالك ، والمعمول به عند المتأخرين منهم . وأجابوا عن هذا الحديث بأنه منسوخ . وقال أبو العباس القرطبي : مشهور مذهب مالك أن الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها ، والحكمة في الرفع أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة ، كالأعمى يعلم بسماع التكبير ، أو إشارة إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود ، أو ليستقبل بجميع بدنه . وقال الشافعي هو تعظيم لله واتباع لسُنّة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ، وأخرجه النسائي في الصلاة . 84 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ ( باب رفع اليدين إذا كبر ، وإذا ركع ) أي إذا أراد التكبير للافتتاح وإذا أراد الركوع ( و ) رفعهما ( إذا رفع ) رأسه من الركوع . 736 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَقُولُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا محمد بن مقاتل ) المروزي ، جاور بمكة وتوفي سنة ست وعشرين ومائتين ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر : حدّثنا ( عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله ) ولابن عساكر زيادة : ابن عمر ( عن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ، ولأبي ذر : عن أبيه أنه ( قال : رأيت رسول الله ) وللأصيلي : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام في الصلاة ) أي شرع فيها ( رفع يديه حتى يكونا ) بمثناة تحتية ، ولأبي ذر : تكونا بالفوقية ، ( حذو منكبيه ) بالتثنية ( وكان يفعل ذلك ) أي يرفع يديه ( حين يكبر للركوع ) أي عند ابتداء الركوع ، كإحرامه حذو منكبيه مع ابتداء التكبير ( ويفعل ذلك ) أيضًا ( إذا رفع رأسه من الركوع ) إذا أراد الرفع منه أيضًا ( ويقول ) : ( سمع الله لمن حمده ) ( ولا يفعل ذلك ) أي الرفع ( في السجود ) أي : لا في الهويّ إليه ، ولا في الرفع منه . وروى يحيى القطان ، من مالك عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا ، هذا الحديث وفيه : ولا يرفع بعد ذلك . أخرجه الدارقطني في غرائب مالك بإسناد حسن ، وظاهره يشمل النفي عمّا عدا هذه المواضع الثلاثة . وقد روى رفع اليدين في الحديث خمسون من الصحابة ، منهم العشرة . ورواة هذا الحديث الستة ما بين مروزي ومدني وإيلي ، وفيه التحديث بالجمع والإخبار بالجمع والإفراد ، والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، وكذا النسائي . زاد ابن عساكر هنا : قال محمد ، أي البخاري ، قال علي بن عبد الله المديني : حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم عند تكبيرة الإحرام وغيرها ، مما ذكر لحديث الزهري عن سالم ، عن أبيه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم . 737 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ : " أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ هَكَذَا " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق الواسطي ) هو ابن شاهين ( قال : حدّثنا خالد بن عبد الله ) بن عبد الرحمن الطحان ( عن خالد ) الحذاء ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : حدّثنا خالد ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ، عبد الله بن زيد الجرمي ( أنه ) أي أن أبا قلابة ( رأى مالك بن الحويرث ) بضم الحاء المهملة وفتح الواو آخره مثلثة ، الليثي ( إذا صلّى ) أي شرع في الصلاة ( كبر ) للإحرام ( ورفع يديه ) حتى يكونا حذو منكبيه ، ولمسلم : ثم رفع يديه ( وإذا أراد أن يركع رفع يديه ) مع التكبير ( وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ) . وهذا مذهب الشافعي وأحمد خلافًا لأبي حنيفة ومالك في أشهر الروايات عنه . واستدلّ الحنفية برواية مجاهد : أنه صلّى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك ، وأجيب بالطعن في إسناده ، لأن أبا بكر بن عياش ساء حفظه بآخره وعلى تقدير صحته ، فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما . والمثبت مقدم على النافي ، وأيضًا فإن ابن عمر لم يكن يراه واجبًا ففعله تارة ، وتركه أخرى . وروي عن بعض الحنفية بطلان الصلاة . وأما الرفع في تكبيرة الإحرام فعليه الإجماع ، وإنما قال : أراد في الركوع لأنه فيه عند إرادته بخلاف رفعهما في رفع الرأس منه ، فإنه عند نفس الرفع